أحمد ياسوف

376

دراسات فنيه في القرآن الكريم

خلاصة القول أن الوصفية مرحلة أولية من نشأة اللغة وهي تتسم بالطابع الحسي ، كما أن شدة لصوقها بالحواس البشرية تجعلها مثيرة لهذه الحواس عند ورودها في القرآن الكريم ، وتزيد في التأثير الوجداني في النفس ، وهي سمة موجودة في كل اللغات . ونستنتج من هذا التمهيد أن « الأونوماتوبيا » ليست مجرد تأثر بالنقد الغربي الحديث ، فجذورها موجودة في الموروث اللغوي العربي ، وهي ظاهرة لغوية عامة ، وما هي في لغتنا إلا هذه المصاقبة أو هذا الإمساس اللذان أتى على ذكرهما ابن جني ، ولا يستبعد أنه اعتمد على ملحوظات سابقيه ، وأن التنبيه على هذه الظاهرة مبكر من زمن الخليل وسيبويه ، وقد استشهد بهما في هذين البابين من كتابه . ومن الأوربيين من تحمس لهذه الفكرة حتى أواخر القرن التاسع عشر كاللغوي المشهور « همبلت » ( - 1835 ) وتصدّى له مدفينج سنة ( 1842 ) ، وعرض مئات من الكلمات من الفصيلة الهندية الأوربية تناظر في معناها تلك الكلمات التي استدل بها همبلت وتخالفها في الأصوات « 1 » . وكان الدكتور إبراهيم أنيس من المعتدلين ، إذ وضع شروطا للأخذ بمقولة المحاكاة نوجزها هنا : 1 - حين تكون الكلمة تقليدا مباشرا لأصوات الطبيعة مثل خرير الماء ، وأزيز النحل . 2 - قد تنشأ الكلمات للتعبير عن مصدر الصوت الطبيعي مشتقة من هذا الصوت .

--> ( 1 ) انظر : من أسرار اللغة ، د . إبراهيم أنيس ، ص / 76 ، ولغة القرآن الكريم في جزء عم ، محمود أحمد نحلة ص / 342 - 343 .